جلال الدين السيوطي

مقدمة 26

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

وثانيهما : عدم وجود مصادر علميّة يتكئ عليها في عمل ترجمة مسهبة مبسوطة لبعض النحاة ، ولا سيما نحاة الأندلس مثل : ابن معزوز ، والمالقيّ ، وابن يسعون ، عدا أنّ بعض النحاة اشتهروا بكتبهم لا بمعرفة العلماء لأخبارهم مثل السّكّاكيّ ، فقد طارت شهرته في العالم الإسلاميّ بسبب كتابه « مفتاح العلوم » لكن سيرته شبه مطوية . طبقات السيوطيّ الثلاث في تراجم النحاة : للسيوطيّ ثلاثة كتب في طبقات النحويّين واللغويّين ، هي : طبقات النحاة الكبرى ، وطبقات النحاة الوسطى ، وطبقات النحاة الصغرى ، ومصطلح « الطبقات » لا يشير إلى اسم الكتاب بل يشير إلى منهج ترتيب تراجم من فيه من النحاة واللغويّين ، وثمة خلط كبير في تحديد اسم كلّ طبقة من الطبقات الثلاث ، فالسيوطيّ في سيرته الذاتيّة التي كتبها سنة ستّ وتسعين وثمانمائة « 1 » يقول في مسرد أسماء المصنّفات التي صنّفها ، وادّعى فيها التفرّد بعدم وجود نظير لها في الدنيا ما نصّه : « طبقات النحاة الكبرى : تسمّى : بغية الوعاة » « 2 » ، ويورد في أسماء المصنّفات التي لها ما يماثلها ، ويمكن للعلّامة أن يأتي بمثلها ، ومنها ما تمّ ، أو كتبت منه قطعة صالحة من الكتب المعتبرة التي تبلغ مجلدا وفوقه ودونه ما نصّه : « طبقات النحاة الصغرى ، مجلّد » « 3 » . وذكر في سيرته أنّه اجتمع في مكّة المكرّمة سنة تسع وستين وثمانمائة بتاج الأصحاب الحبيب في الله الحافظ نجم الدين عمر بن تقي الدين محمد بن فهد ، فوقفه على كتاب « طبقات النحاة الكبرى » فحثّه الحافظ نجم الدين على اختصارها « 4 » ، فحمد السيوطيّ رأيه ، وشكر لذلك سعيه ، ولخّص منها اللباب في كتاب جديد سمّاه « بغية

--> ( 1 ) التحدّث بنعمة الله : 161 . ( 2 ) المصدر نفسه : 99 . ( 3 ) المصدر نفسه : 101 . ( 4 ) المصدر نفسه : 83 - 84 .